اول رصاصة لحرب التحرير بمستغانم ....حادثة سيدي علي




حادثة سيدي علي ليلة 31 اكتوبر الى 1 نوفمبر1954

بقلم الاستاذ فاضل عبد القادر

ما ا حدث بسيدي علي كاسني ليلة 31 أكتوبر الى 01 نوفمبر 1954 كما رواها المعمرون
مقتل فرانسوا لوران شهادة أندري سبيتري

تلك هي واقعة لذاكرة جسدت فحواها شهادة حية لم تروى من ذي قبل لجون فرانسوا منديز رفيق القتيل لوران يروي القصة حيث يقول (( منذ ذلك التاريخ ونحن نسعى للبحث من أجل التعريف بتلك الأحداث و من أجل وضع نقطة نظام عن طريق الفيغارو وشهادات الأقدام السوداء لماض وحاضر ... الصدى الوحيد الذي أثار هذه القضية ، هو ما حمله العائدون من الجزائروأصدقاء السيد غوري الذي نشر قصة تلك الليلة المأساوية تحت رقم 81 بتاريخ جويلية 1997 بحثنا
كثيرا بدون جدوى عن أولياء أو أصدقاء مقربين لهذه المأساة لقاؤنا ليس بالبعيد بالسيد منديز ـ رفيق القتيل فرانسوا لوران صاحب 22 ربيعا أما منديز يصغره بسنتين أي صاحب 20 ربيعا .نهاية أفريل 2002 من خلال جمعية عامة لهواة البحث عن النسب والشجرة العائلية والتي تخص معمري الجزائر ، المغرب وتونس إكتشفنا في ألبوم جمع الصور للهواة .السيد جيل و السيد بلوتان ، صورة لمبنى الدرك بكاسيني ، عندها شرحنا لمراسلينا أسباب اهتمامنا بهذه الوثيقة أي الصورة التاريخية ، في شهر ماي وأثناء تجمع كاسيني الساحلي السيد فرانسوا منديز في هذه الصورة يظهر بنفس الملامح التي لاتغيب عن الأذهان اثنين من هواة جمع الصور التذكارية واللذان نشكرهما جزيل الشكر بحيث مكننا من ربط علاقة حدث تاريخي هام ( الضحية بالشاهد ) وساعدنا بذلك على تجسيد الحقيقة
ليلة 31أكتوبر الى 1نوفمبر 1954

(( أنا وزوجتي قضينا أمسية 31 أكتوبر عند أصدقائي عائلة كوارال والتي يشغل ربها نائبا اداريا بالبلدية المختلطة كاسيني وعلى وجه الخصوص مكلف بالقضايا الأمنية . ونحن منهمكين في لعب الورق نتجاذب أطراف الحديث قاطعتنا زيارة قايد ويليس ( الذي سيلقى حتفه على أيدي مجاهدي المنطقة )، أطلعنا على الوضع الأمني الذي لم يكن يبعث على الإستقرار ، بحيث وصله خبر وجود أشخاص غرباء بالقرية وقبل مغادرته منزلنا سألنا فيما إذا نملك أسلحة فأجابت الزوجة دون تردد ـ أسلحة مطبخ ؟، خرج لنقضي مابقي من تلك الليلة كان الفاتح نوفبر على الأبواب أستيقضنا على اثر سماعنا لطلقتي رصاص متتابعتين ،احتمال يتعلق بإشتباك بين عناصر من أهالي المنطقة ، لكن صخب الشارع الذي ارتفع شيئا فشيئا دفعنا مباشرة الى نافذة مكتبي المطلة على أحد الشوارع الرئيسية .
قبالة بابنا يقطن السيد رو دريغاز عامل بمصلحة الطرقات والجسور ، كان في تلك اللحظة يحمل بندقية صيد (هذا الرجل سيختتطف فيما بعد من قبل عناصر من جبهة التحرير ) السيدـ هو ـ جاره
البنكي بالوكالة الجزائرية شاب في مقتبل العمر ، وفي أعالي البرج صديقنا كوارال يطلب من السكان الدخول الى منازلهم على أرضية الطريق بالقرب من نافذتنا المطلة على الشارع نفتحها لنسمع صوتا غريبا يخاطبنا عليكم بفعل شيئ عليكم باليقضة ، هو ذلك الحارس الليلي الذي سيصرع بعد لحظات ويجرد من سلاحه ، وأنا في فترة نقاهة لم أشفى بعد من عملية جراحية ونحن نمر بأيام عصيبة مرعبة زادتني ارهاق .عدنا الى فراشنا يعود الهدوء تدريجيا ، فنسمع صوت محرك سيارة من نوع فلوريد الوحيدة في القرية انها ملك للطبيب جيلبير تسلقت الطريق نحو مقر الدرك المتواجد على بعد 100 متر من منزلنا ، وككل صباح ننهض على أمواج قصيرة لأذاعة مونتي كارلو ونحن نستمع ، فإذا بموجات اتصال لاسلكي تتداخل مع الموجات الإذاعية ـ هنا تانغو فكتور آلفا تانغو فارم دي جونسون ...آلفا تانغو مزرعة دي جونسون هوجمت ، فكانت تلك الترددات متبوعة بمعلومات حرفية مشفرة رقميا و الإستقبال كان عبرموجات طويلة لفرقة الدرك القريبة فتيقنا حقيقة الخطر الذي يحف بنا تلك حوادث ليلة الفاتح من نوفمبر 1954 التي أثارت مخاوف صديقنا النائب الإداري المكلف بالمسألة الأمنية إنه السيد كوارال والى حد هذه القصة نسعى لنروي شهادة جون فرانسوا منديز كما استقيتها وإستقاها بدوره الصحفي ـ ليو بالاسيو الذي نشرها بمسائية صدى وهران بتاريخ 9.11.1954

فرانسوا لوران المعمر الفرنسي البالغ من العمر 22 سنة ، شاب مقبل على انها الخدمة العسكرية وصديقه جون فرانسوا منديز عشرون سنة من منطقة بيكار القرية الساحلية شرق مستغانم وتعرف اليوم ـ خضرة ( ـ منداز ولوران على متن سيارة ـ كات شوفو ـ أربعة أحصنة وصورتهما بحوزتنا فغير طريقهما عبر كاسيني والسيارة في طريقها وعند مفترق طريق ـ جي . دي ويت أي ثمانية قرب مزرعة مونسو نيغو تفاجآ المعمران منديس ، ولوران

برجل غريب يقف في وسط الطريق وكأنه يطلب منا النجدة مثل ما يروي منديز رجل يردي ثياب داخلية قميصا وثبانا ، توقفنا ، صديقي جون فرانسوا منديس الذي كان يقو دالسيارة يفتح الباب فإذا بعيارين ناريين يصيب احدهما رأس فرانسوا لوران ، فجأة يختفي الرجل الذي كان واقفا في وسط الطريق وسط بساتين الكروم ، حليت محل صديقي لوران ماسكا المقود لننطلق بالسيارة مرسعين بعد أن حطم نافذة السائق عن آخره ، تسرع السيارة ذات الأربع أحصنة نحو كاسيني ، مباشرة الى مقر الدرك توقفنا على بعد أمتار عن باب المبنى لوران يطرق الباب دون توقف جون فرانسوا يضغط على زر الجرس ، هدوء يخيم على القرية الفارقة في سبات عميق فجأة دوى صوت صوت رصاصة أولى معلنة حالة طوارئ لوران واقف أمام مصباح السيارة ينزف مصاب في الجمجمة يصرخ ثم ينهار على البسيطة ، طلقتان أخريان تصيب إحداهما لوران الذي كنا ينزف دما . السجن المجاور يوقد حراسه الأنوار ويبدو في هذه اللحظة أن الجماعة الإرهابية انكشفت ـ حسب رواية منديز ـ وتمكنت من الفرار . جون فرانسوا منديز يركض مسرعا نحو القرية طالبا النجدة يمر بالغابة المحيطة بالنصب رالتذكاري للأموات ليجد نفسه وجها لوجه مع رودريغاز الذي ارتدى قندورته أي الجلابة يحمل بندقية صيد

بعد أن ارتدى رودريغازقندورته ـ وللإشارة فإن
المعمرين تأثروا ببعض العادات في الملبس والمأكل وحتى اللهجة بين سكان
القرى ـ ، إثنان من الحرس الليلي ، حضر أحدهما وارتكز أسفل نافذتنا
رودريغاز الذي سيتعرض للإختطاف من قبل عناصر من جبهة التحرير

ـ يصطحب جون
فرانسوا لوران الى السيد جيلبير طبيب بالمنطقة لتقدم له الإسعافات الأولية
إصابته تبدو بليغة يتلقى اسعافات أولية ريثما ينقل الى مستشفى مستغانم
لكن دون جدوى ، باب مقر الدرك يفتح على مصرعيه في وقت عاد الطبيب جيلبير
سيارة الكات شوفو أي ذات الأربعة أحصنة زجاجها محطم من جهة السائق
... فرانسوا لوران جثة هامدة على وشك الموت يؤخذ الشاب فرونسوا لوران على
جناح السرعة الى مستشفى مستغانم لكنه لفظ أنفاسه في الطريق، شيعت جنازته في
بيكار و كأن أي شيئ لم يحدث شخصيات من المجلس البلدي تغيب عن مراسيم الدفن
حسب رواية الناجي رفيق القتيل ..

وخلال هذه الفترة ببلدة ويليس يتبادل
اثنان من الحرس البلدي الفرنسي السيدان جيرفيرو ـ ومنجيني يتبدلان طلقات
نارية مع جماعة من الإرهابيين الذين تسللوا هاربين حيث كانوا يستعدون لغرس
متفجرات داخل حفرة بالقرب من المحول الكهربائي الذي يغذي الظهرة لو نجحت
العملية لتاهت بلدة ويليس وبوسكي وبيكار وكاسيني في ظلام دامس ولحسن الحظ
تنبه الحرس لخطة الإرهابيين عندما اكتشفوا سلالم مسندة على جدار خارجي
لمبنى الدرك ببلدية كاسيني ، حيث كانوا ينتظرون من زملائهم قطع التيار
الكهربائي بعد أن تمكنوا من قطع الخط الهاتفي للهجوم على مقر الدرك ولو تم
ذلك لإستولوا على الأسلحة وإقترفوا مجزرة في حق المدنيين العزل ان هذه
المخططات التي أعدها الإرهابيون اجهضت بفعل الوعي والتعبئة والتجنيد الذي
امتاز به أولائك الذين يستحقون شهادتنا الأبدية

لاأعرف ان تمت مكافأة
أبطال الحرس البلدي ، جون فرانسوا منديز تلقى ميدالية الشرف والشجاعة لوران
فرانسوا منح وسام شرف من الضحايا الأوائل أما بالنسبة لنا نشهد بأنه أول
ضحية في حرب الجزائر ))كما علقت الصحف في 1.11.1954قبل التوقيت المحدد
لحرب الجزائر أطلقت أول رصاصة وأول فرنسي يسقط قتيلا على الساعة 23سا 45
دقيقة 31أكتوبر الى 1 نوفمبر1954 ، ويظيف الصحفي وهنا الخيال يسبق الحقيقة
على أن السجن المدني ومركز البريد ومقر مؤسسة الكهرباء والغاز تعرضت
للتخريب .))كانت تلك شهادة أحد المعمرين عن أول عملية عسكرية بالغرب
الوهراني وبالضبط بسيدي علي كاسيني


.للإشارة فإن أول شهيد بالأوراس الشهيد مزوجي أحمد
المدعو قرورو عمر بسريانة سقط بالضبط في المكان الذي إستشهد فيه منطقة
ثنية العابد ولاية باتنة لازال النصب التذكاري من الشواهد المادية
التاريخية
المجد و الخلود لشهدائنا الابرار