الولايات المتحدة بعد انتهاء مواجهتها التاريخية مع عدوها اللدود ، المتمثل في الاتحاد السوفياتي و كتلته المغلقة، الذي انصهرت بفعل ضعف التحمل السباق المارطوني بينها و بين خصم الرأسمالي ذو بحبوحة مالية و اقتصادية غير متكافئة ...
وغير متوفرة عند الجانب الآخر صاحب الاقتصاد الموجه و الذي أنهكه هذا السباق ، مما اجبره على رمي المنشفة ، لتبقى الولايات المتحدة وحلفائها اللاعبين الوحيدين في الميدان بدون خصم حقيقي يواجهونه ...
ليظهر الإرهاب، صاحب الوجه القبيح و صاحب الأسماء المتغيرة من مرحلة إلى أخرى، لتجند له أمريكا وحلفائها قوتهما ومطاردته في كل مكان من العالم من جبال تورا بورا ، إلى صحاري اليمن إلى ما بعد و ما وراء اليمن...
هذه القوة الكبرى الضاربة ، اقتصاديا و عسكريا ، التي استطاعت أن تطيح بأكبر إمبراطورية على وزن الاتحاد السوفياتي و تفكيكها كما تفكك علب الكرتون ، عجزت حتى الآن من القضاء على "فلول إرهابية" ، لها من القوة مكنها من مواجهة جيوش نظامية وفي عدة جبهات و في نفس الوقت...
أخطر من كل ذلك ، هذه القوة الضاربة التي تحارب الإرهاب على بعد الآلاف الكليتمترات من حدودها، عاجزة على القضاء على "إرهابها الداخلي" ، الذي يتنامي بقوة وبعنف مهددا النسيج الاجتماعي الداخلي بالتفكك مما يصبح قنبلة موقوتة لا يعرف كيف و متى يكون الانفجار الكبير . وما حدث مؤخرا في مدينة " شارلوتسفيل" بولاية فيرجينيا، إلا مؤشر واضح على ما سبق ذكره ...
من وجهة نظري ، هذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد وجود الولايات المتحدة و يحدث لها كما حدث للإمبراطورية الشرق المندثرة ، وليس جماعات إرهابية موجودة في أعالي الجبال أو أعماق الصحراء على بعد تم ذكره آنفا...
إن آفة العنصرية التي مازالت منغرسة وتزداد نموا في أعماق فئات واسعة من المجتمع الأمريكي، هو الخطر الحقيقي على استمرار مستقبل الوجودي للولايات المتحدة...
و ليس الإرهاب المذكور و ليس أيضا التهديد نظام كوريا الشمالية بصواريخه المحدودة عدة و عددا، في وجه ترسانة رهيبة، المعروفة و الغير معروفة ...
الذي لا يجرؤ أحد ، على الأقل في الوقت الحالي ، على مواجهتها حتى روسيا أو الصين، فما بالك بنظام مهلل على وزن نظام بيونغيانغ ، و صواريخه الأربعة الذي هدد بها "جزيرة غوام" ، ذات الترسانة الإستراتيجية الكفيلة بإذابته كما يذوب الحديد في الأفران العالية..
استعماله التهديدات فقط للاستهلاك"شعبوي-ايدولوجي". وهو مدرك ، أي نظام كوريا الشمالية ، لولا جناح شقيقه الكبير الصين المختبئ تحته ، لتم مسحه من خارطة الوجود مسحا ، بسيناريو أسوا بكثير من سيناريو العراق...






بلقسام حمدان العربي الإدريسي
17.08.2017