للأسف ، التعريف بمسلم في نظر الرأي العام الغير المسلم أصبحت ثلاثية الصفات ، كل من ينطق "الله أكبر" أو يحمل "لحية" أو في يده "سكين" ، فهو بدون مناقشة مسلم. رغم أن كل إنسان حتى الملحد وبكل اللغات يستطيع أن يفعل ذلك...
ثلاثية رسخها في ذهن المواطن الغير مسلم إعلام ، أو جزء كبير منه ، موجه يحمل في طياته مآرب و مشارب...
وإذا أخذنا على سبيل الاستدلال ، الحادثة التي وقعت مؤخرا في عاصمة من العواصم الغربية لشخص الذي كان يحمل سكينا و هو يصيح "الله أكبر" ، وإذ بذلك الإعلام يحرك قذائفه الثقيلة الموجهة بنيات مبيتة في اتجاه الإسلام ولم ينتظر حتى أن تبدأ الجهات المختصة تحقيقاتها للوقوف على الملابسات الحقيقة للحادث...
قلت إعلام موجه يُبادر للفعل يقابله إعلام دائما في موقف رد الفعل و التبرير ثم يركن للراحة و انتظار فعل جديد. أغلبية المواطن البسيط الغير مسلم لا يعرف الحقيقة ما يجري إلا من خلال وسائل إعلامه المذكورة...
اشمئزاز اشعر به هو عند سماعي عبارة "الإسلام بريء ...". وهي عبارة أصبحت مألوفة تسمع من أفواه أهل الإسلام و إعلامهم ومشايخهم و مؤسساتهم الدينية و الغير دينية...
وهم بذلك يريدون دفع الشبهة عن الإسلام قبل حتى أن يعرف من وراء أي عمل إجرامي يكون ضحيته أرواح بشرية تزهق بتلك البشاعة . وهم بذلك لا يدفعون الشبهة و إنما يزيدونها التصاقا بالدين الإسلامي و أهله...
الكل يعلم حتى من هم خارج الدين الإسلامي أن هذا الدين هو دين سلام ومحبة يحمي الأنفس البشرية من زحق أرواحها إلا بالحق . والحق هنا تعني العدالة و ليس كل واحد يأخذ القانون بيده...
لم نسمع أبدا أن شخصا أو جماعة أو هيئة من ديانات أخرى أو حتى غير دينية استعملت هذه العبارة التي يتسابق المسلمين لترديدها بعد كل عمل قد يكون ورائه هدف إجرامي أو تصفية حسابات أو استخباراتي سياسي ، هدفه تمرير مشاريع سياسية اجتماعية لا يمكن لها أن تمر إلا تحت غطاء الدم والخوف...
إسرائيل التي تجهر علنا أنها دولة دينية ، الكل يعلم أنها مصدر الإرهاب الدولي ، تاريخها وحاضرها ملطخان بدماء ضحايا تطاردهم في كل مكان من بقاع العالم و الذين لا تستطيع زهق أرواحهم بالرصاص تبيدهم سما أو حتى تفجر من أجلهم مباني كاملة وبما فيها . ومع ذلك لم نسمع مرة أن جهة يهودية قالت أن الدين اليهودي بريء من تلك الأعمال......
عبارة "الله أكبر" أو حمل سكين ، ليست دليل أن المنفذ ينتمي إلى الدين الإسلامي ، عبارة سهلة الترديد من كل شخص له لسان و نطق ، حتى الذي لا يؤمن بوجود الله أصلا ، كما تم ذكره آنفا...
أو الذي قام بعمل إجرامي هنا أو هناك كان يحمل "لحية" أو شعر طويل . كأن الشعر لا ينبت إلا على وجوه و أجسام المسلمين أو أن "اللحية" لا تباع في الأسواق مثلها مثل الأسلحة التي تستعمل في زهق الأرواح البشرية...
وإذا عدنا لحادثة الشخص الحامل للسكين الذي كان يصيح الله أكبر ، تبين بعد التحقيق أنه رجلا يعاني من أمراض عقلية و عصبية وهو خريج إحدى المصحات المختصة وتقرر إعادته إلى هناك ليواصل علاجه...
نفس الإعلام الذي كان يبرز الحادثة بعناوين ضوئية في صفحاته الأولى، تطرق للحقيقة التي توصل إليها التحقيق باحتشام واختصار في صفحاته الداخلية...
بعد أيام من هذه الحادثة شخص اخر أصابته نوبة عصبية وفي يده سكين ، الثلاثية المذكورة كان ينقصها "عبارة الله أكبر" ، لذلك الإعلام المذكور لم يركز على الحدث كثيرا ...
ومن خلال تدخلي عن بعد على مقال منشور في إحدى تلك الوسائل الإعلامية " المسمى حر" ، في تدخلي قلت " الحمد الله ذلك الشخص لم ينطق بعبارة "الله أكبر...". تم حذف تعليقي مباشرة بعد نشره و بدون تعليق أو توضيح سبب الحذف. رغم أن السبب معروف و مفهوم...
ومن خلال مناقشتي مع متدخلين على موضوع الأول، الشخص الذي كان يصيح الله اكبر و في يده سكين ، أحد هؤلاء المتدخلين علق قائلا ، بما معناه ، أن ذلك الشخص كان ينفذ تعاليم كتابه ...، كان يلمح للقران ، أجابته سائلا ، إذا كان مطلعا على محتوى الكتاب الذي يقصده ...".
مضيفا له : " إذا مسيحي يحمل سكينا ويصيح الله أكبر ، يعني ذلك كتابه ، وهو الإنجيل ، هو من حرضه على ذلك...". امتنع عن الرد ، لأن بالتأكيد ليس له ما يقول...







بلقسام حمدان العربي الإدريسي
15.08.2017