الابتلاء والصبر: الشيخ محمد سعيد رسلان حفظه الله:

قال الله تعالى:
( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ( سورة البقرة: 155 - 157 )

قال الله تعالى: ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ( سورة آل عمران: 140 - 142 )

قال الله تعالى: ( وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) ( سورة الأعراف: 168 )

قال الله تعالى: ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور * ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور * إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) ( سورة هود: 9 - 11 )

قال الله تعالى: ( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) ( سورة الأنبياء: 35 )

قال الله تعالى: ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد * يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) ( سورة الحج: 11 - 13 )

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) رواه مسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) رواه البخاري

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة ) السلسلة الصحيحة

عن عبد الله بن مسعود قال: الصبر نصف الإيمان: حديث صحيح

إن الله تبارك وتعالى بنى الحياة الدنيا على قاعدة الابتلاء وجعل الإنسان مبتلى في الحياة ما دام حيا:

يبتليه الله تبارك وتعالى بالطاعة ويبتليه بالمعصية ويبتليه الله تبارك وتعالى بالحسنة ويبتليه بالسيئة:

الإنسان لا ينفك عن الابتلاء طالما هو في الحياة وإذا مات فإنه يكون مسؤولا عن ما قدم من العمل سواء كان عملا صالحا أو كان عملا سيئا:

الحياة الدنيا مبنية على قاعدة الابتلاء والحياة الآخرة مبنية على قاعدة المسؤولية:

الله تبارك وتعالى أخبرنا في القرآن العظيم بأنه يبتلي الناس بالشر كما يبتليهم بالخير لينظر ما هم فاعلون فيما آتاهم:

لما كانت الحياة الدنيا مبنية على قاعدة الابتلاء فإنه لا ينج العبد من الوقوع في الفشل والإخفاق في الامتحان إلا الصبر:

جعل الله تبارك وتعالى الصبر عظيم المنزلة عنده جدا فجعله نصف الإيمان وكما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الصبر هو حبس النفس على ما تكره وهو على ثلاث درجات وهي:

الدرجة الأولى: أن يحبس الإنسان القلب عن التسخط على المقدور باطنا وأن يحبس اللسان عن الشكوى ظاهرا وأن يحبس الإنسان الجوارح عن الأخذ بما حرم الله جل وعلا:

إذا قدر الله تبارك وتعالى أمرا من المقادير غير الملائمة التي لا يحبها العبد ولا تواتيه على نحو يرضيه فيما قدر الله تعالى بتلك المقادير الغير مواتية شيئا فعلى القلب أن يتحمل راضيا وأن يرضى عن الله تبارك وتعالى ويعلم أن ما قدره الله تعالى هو الخير وأن الله عز وجل أرحم به من نفسه التي بين جنبيه وأن الله جل وعلا لم يخلق الناس ليعنتهم ولم يخلقهم ليشقيهم وإنما جعل الحياة ممرا ومعبرا ومزرعة للآخرة فمن أحسن فله الحسنى ومن أساء فقد أساء على نفسه:

على الإنسان إذا قدر الله تعالى عليه أمرا من الأمور الغير مواتية ومن المقادير غير الملائمة لحاله مما لا يرضيه أن يستشعر الرضا في قلبه باطنا أو على الأقل لا يتسخط على مقدور الله تبارك وتعالى فيه بقلبه باطنا فيحبس القلب عن التسخط على المقدور ويحبس اللسان عن الشكوى لأن الإنسان إذا شكا الله تبارك وتعالى وشكا مقادير الله تبارك وتعالى فيه إلى خلقه فإنه فإنه يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمه ولا يصنع شيئا وما زاد على أن شكا الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء إلى الذي لا يرحمه لأن الخلق لا يرحمون أحدا:

على الإنسان أن يمسك اللسان عن الشكوى ظاهرا بل عليه أن يلتجئ بالحمد لله تبارك وتعالى الذي أحسن إليه وأنعم عليه لأنه لا يدري أين يكون صالحه ولا يدري أين فائدة ونتيجة ما يأتيه من مقادير الله تبارك وتعالى: