في الحقيقة في البداية اخترت عنوان هذا الموضوع "لكي لا نضحك على بعضنا البعض" ، لكن ذاكرتي نبهتني بسرعة أن هناك موضوع سابق بنفس العنوان و علي تفادي التكرار...

لذلك اهتديت إلى هذا العنوان المدون أعلاه. هذا من حيث الشكل لكن مضمونا يبقى نفسه و بالإمكان تغير الموضوع السابق بالعنوان الجديد فقط ...

الموضوع يتعلق بالغيبوبة العائش فيها المواطن العربي الذي تعطلت كل حواسه الفكرية و العضلية و القطعة الوحيدة التي مازالت تشتغل عنده لسانه...

في نهاية كل سنة ميلادية تكثر النصائح و الإرشادات ترقى إلى فتاوي ليس من علماء الدين لكن من أشخاص ربما ما يزالون يجهلون أصوله (الدين) ...

قلت نصائح و إرشادات أن احتفالات "بعيد النصارى حرام " ، كأن هذا شيء كان مجهولا اكتشفه ذلك أو ذاك "الواعظ " ، بمعنى المسلم بعد أكثر من 14 قرن من الإسلام مازال يجهل ذلك ...

ومن قال على المسلم أن يتشابه مع الآخرين من أهل الكتاب، لهم أعيادهم يحتفلون بها كما يشأون و لنا أعيادنا نحتفل بها أيضا كما يقول الشرع و ليس على أهوائنا كما هو حاصل الان من بدع ابدعتها هذا المواطن برتبة "واعظ" ، على سبيل مثال احتفالات المولود النبوي الشريف ، (و لا ندخل في التفاصيل)...

هذا من جانب ، من جانب المقابل على أصحاب تلك النصائح و الفتاوي أن يفتوا للمواطن العربي أنه "عايش في الحرام" بالتمام والكمال ، لأننا لا نشاركهم فقط في أعيادهم لكننا خاضعين لهم أيضا بالتمام و الكمال...

قلت خاضعين لهم من رغيف الخبز الذي نأكله ( وهو بالقياس نأكل في الحرام) ، الى ابرة الخياطة التي نرقع بها ثيابنا سترة لعورتنا ، الى وسائل الاتصالات من بينها شبكة الانترنت التي تنشر منها "فتاوي مقاطعتهم ، إلى السلاح الذي نقتل به بعضنا البعض...

هم الذين يستطيعون مقاطعتنا و ليس العكس و الخاضع بدرجة الخنوع لا يمكن له فرض شروطه على ولي نعمته بزر واحد يستطيعون محاصرتنا في زاوية مظلمة ...

لا بواخر تبحر في أعالي البحار محملة بما تحتاجه بطوننا و لا شبكات اتصال نصدر منها فتاوينا و يكثفون من تحليق طائراتهم بدون طيار المرئية و الغير مرئية فوق أجوائنا لتحسب عدد أنفاسنا...

و الخوف أن يحدث لنا كما حدث لتلك المرأة التي قالت يوما لزوجها بدون أن تدرك معناها ، "أنك عايش في الحرام" ، فأجابها "بما أني عايش في الحرام ، أنت طالق" ، بمعنى ، "روحي عيشي في الحلال" ، فأصبحت هائمة بين البيوت ...

خلاصة ما أرادت قوله ، على المواطن العربي تقييم حالته أولا و يتحرر من كل الشوائب الغارق فيها و يصدر أولا فتاوي ملزمة لاستيقاظ من السبات المزمن و الاعتماد على عقله و عضلاته و عندما يصبح متحررا بالكامل من التبعية لهؤلاء في كل الميادين ، في ذلك الوقت فقط نصدر ما شئنا من فتاوي لمقاطعتهم ...







بلقسام حمدان العربي الإدريسي

29.12.2016