التحرش الجنسي ، أصبح معضلة يسيل الكثير من الحبر والتبذير الكثير من الوقت لإصدار قرارات سياسية و قضائية لمتابعة كل من يسيء التصرف من الجنس الذكوري في اتجاه شريكه في الوجود الجنس الأنثوي...
قلت قرارات سياسية ، الصحيح "شعبوية" من الذين يستعملون هذه القضية في المهرجانات الانتخابية لدغدغ مشاعر الحساسة للجنس اللطيف ويظهرون كأنهم من دونهم المرأة لا تعرف الراحة من هذه الظاهرة السلبية لاستثمارها في الحصول على أصواتهن وبعد الوصول لا تسمع لهم حسا أو صوتا ...
رغم أن المسألة بسيطة جدا للقضاء على هذه الظاهرة و الحل عبارة عن معادلة من الدرجة الأولى ليس بها مجاهل بمعنى الطرفين معلومين إذن المعادلة محلولة...
الحل هو على المرأة أن تدرك إذا أرادت فعلا تجنب هذه المضايقات في الكثير من الأحيان مشينة عليها تجنب التبرج . ليس بفرض عليها لباسا معينا ، تلبس ما تشاء لكن بدون إبراز مفاتن جسمها التي تهيج مشاعر الكبار في العقل و السن فما بالك من هم أدنى من ذلك...
وعلى المرأة أن تدرك أن الغرائز الجنسية لدى الطرفين ليست اختيارية و إنما هي مفروضة من الذي خلق الإنسان بشقيه الذكوري و الأنثوي ويبقى الحياء و الاحتياط لتجنب تهييج هذه الغرائز و تهذيبها الحل الأمثل للقضاء على هذه الظاهرة أو على الأقل التقليل منها إلى أدنى درجة ممكنة...
قلت الاحتياط ، تماما كمخازن التخزين لتجنب الحرائق علينا عدم تخزين المواد القابلة للاشتعال بالقرب من بعضها البعض والفصل بينهما بمواد إطفاء الحرائق في حالة انفلات شرارة كهربائية...
وإذا لم تتم هذه الترتيبات الأمنية كيف لصاحب المتجر أو المصنع أن يشتكي إذا ما اندلعت الحرائق والتهمت كل شيء .حتى وكالات التأمين لا تعوضه عن خسائره لأنه لم يلتزم بشروط الأمن و الاحتياط...
تماما ، كامرأة إذا أرادت تجنب المضايقات لابد لها من هذه التدابير الأمنية و الاحتياطية ، عكس ذلك لا يحق لها المطالبة بتلك التدابير الردعية لأن هي طرف أساسي في المشكلة وتتحمل وزرها...
اللباس ليس حق خاص و إنما هو حق عام إذا كان الفرد حرا في لبس ما يشاء في بيته أو ينام عاريا في فراشه فلا يحق له فعل ذلك في الشارع أو في مكان عام لأنه ملك مشترك للجميع ...
كالبنيان المشترك ( العمارات مثلا...) ، هناك أجزاء مشتركة لا يمكن للمستأجر مسها أو تغييرها كأسس البناية و الجدران الخارجية ، إلى غير ذلك...
والقصة المذكورة في وقت سابق لذلك الشيخ البدوي الذي ركب في نقل عام وإذ بفتاة شبه عارية جلست بجواره وعندما طلب الشيخ المذكور من تلك الفتاة ستر نفسها جاءه الرد من بعض الركاب أن هذا "عصر العصرنة و ليس عصر الجواري"...
كان رد فعل الشيخ قويا صائحا في وجه هؤلاء " إذا كانت هذه العصرنة ، إذن كلنا ندخل العصرنة..." ، رافعا عباءته لأعلى كاشفا عن عورته في مشهد هرج ومرج لا مثيل له...
هذه القصة تعبر أن الفرد مقيد بحق العام و اللباس الخارجي حق عام و ليس خاص ، كالمثال عن البناية المذكور آنفا...
لنعطي أمثلة على ذلك . قلت أمثلة و لم أقول موعظة ، بمعنى الكلام يكون باللغة التي يفهمونها هؤلاء من أمثال ركاب تلك الحافلة الذين ساندوا تلك الفتاة تزلفا و تملقا...
لأن لو سميت موعظة سيكون رد هؤلاء أن صاحبها ( الموعظة) من "تلاميذ ابن تيمية ومن عصر الظلام، إلى غير ذلك من الأوصاف الجاهزة عندهم ". والأمثلة تكون من البلدان الغربية التي يعشقونها هؤلاء و يعتبرونها مثلهم الأعلى...
في وقت ليس ببعيد في عاصمة غربية جرت دراسة ميدانية عن التحرش و أسبابه ، اختيرت فتاة جميلة جدا ولبست في البداية لباس محتشم وتجولت في كل الأماكن المدينة راكبة النقل العمومي تتبعها كاميرا مخفية، النتيجة و لا احد تعرض لها ...
نفس الفتاة خلعت تلك الملابس المحتشمة و لبست أخرى تبرز بقوة مفاتن جسمها ، النتيجة كانت عكس الأولى : تحرش و مضايقات في كل مكان تحل به . قلت دراسة غربية و ليست "طالبانية أفغانية" ...





بلقسام حمدان العربي الإدريسي
29.11.2016