النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الدّرس الأوّل ....طبيعة الصراع

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    الدّرس الأوّل ....طبيعة الصراع




    طبيعة الصّراع






    1-خلفيات الصّراع .......ليل الإستعمار .....وظلام الإستقلال.....:

    إنّ النضال .....وروح المقاومة لدى الإنسان .....ينبعان من انّ الله عزّ وجلّ أكرم الإنسان وجعله من أسمى وأكرم مخلوقاته في البرّ والبحر .....فلا ترضى النّفس السّليمة الإهانة ودوس الأحذية ......في كلّ بلاد وفي كلّ زمن يجتهد الأحرار في الدّفاع عن كرامة أمتهم وحريّة شعوبهم .......بالمقابل يجتهد الطّغاة للحفاظ على عروشهم .......إنّ صراع السلطة والشعب ابدي لا ينقضي ......بين السلطة والشعب .....بين الحاكم والمحكوم .......تاريخ لا ينتهي...... ما دامت من الأنفس البشرية ما تشتهي إستعباد البشر ......ومادام من الأنفس البشرية مالا يرتاح لها بال إلاّ بسقوط الطّاغية ......وحكومته وجنده.....

    ***

    يجتهد الكثير من أشباه المثقفين في الجزائراليوم لتفادي الخوض في تفاصيل تغيير جذري في هرم السّلطة ......وهنا نقصد ليس تغييرا شكليا .....لكنّه تغيير عميق يعيد رسم الخارطة السّياسية للبلاد مع إبعاد المؤسسة العسكرية نهائيا من المشهد السّياسي وتسليم السّلطة لبرلمان منتخب يرسم شكل وتوجه الامة الجزائرية ....ودعواهم في ذلك الحفاظ على الإستقرار الأمني ......إنّ التغيير هو حتمية وهومن طبيعة البشرية ولا يمكن للجزائريين أن يبقوا معزولين عما يحدث من حولهم ......يقفز البعض على المراحل ويحاكم سريعا حكومات الثورة نعم لم تصل حكومات الثورة بعد إلى برّ الآمان لكنّها في الطّريق الصحيح .......


    ***

    لم تعرف الجزائر حركة سياسية معارضة شرسة تملك القوّة السياسية الهائلة لتغيير النظام .....بل كلّ ما مرّت به الجزائر هو صراع بين أجنحة النظام .....صراع الغربان والذئاب والذباب على جثة ميّتة ....جثة لشعب.....شعب يسمّى الشعب الجزائري.......لكن كيف تحول الشعب البطل قاهر الإستعمار التقليدي إلى جثة هامدة ؟......


    في تسعيينيات القرن الماضي شكل الفيس قوة سياسية أحدثت زلزالا عظيما في أركان النظام .....لكنه وجد نفسه في مواجهة دبابات النظام في النهاية .....صدمة الشعب كانت كبيرة وهو يرى بأن الدستور لا يكفي ....ولا مكان لدولة القانون في جزائرنا الحبيبة ....الصدمة جعلته يعرف سباتا سياسيا قاتلا حوله إلى جثة هامدة .....فمن سيعيد الحياة إلى هذه الجثة ؟


    ***

    إستقلّت الجزائر رسميا في صيف 1962 بعد تضحيات جسام .....خرجت الجزائر بفضل فلاّحيها وبسطائها ومثقفيها ومصابيحها من نخبة الأمّة من ليل إستعماري طويل.......خرج الجزائريون عشية الإستقلال فرحين .....مهلّلين ومكبّرين ......ومنشدين أناشيد الوطن والنّصر .........في خضم الفرحة ....كان هناك ظلام يتسلّل ليعكّر صفو سماء الجزائر ويسلب الجزائريين فرحتهم ......لم ينتبه له الكثير ....الدّولة حديثة الولادة ولدت مشوّهة ......دولة شمولية .....تقوم على أساس الحكم الفردي ......وتقديس الفرد ......وإزدراء رأي الشعب ....


    ***


    عوض أن تأخذ الدّولة على عاتقها تنوير أبنائها قدّمت لهم فكرا أحاديا يلغي ويخوّن كلّ مخالف .....وسيطر على دواليب الإدارة طيف واحد .....وحزب واحد .....وسارت الدّولة وفق منطق سلطة الأب السماوي .....يساعده في ذلك رجالا الدّولة وأصحاب الرّسالة .......وكهنة المعبد .....




    ****



    2-حتمية الصراع:

    إن مما سبق ندرك بأن الصراع موجود لا محالة صراع من أجل تغيير وضع ظلامي .....الفكر الأحادي لا زال قائما ....الحكم الفردي ......الخلفية العسكرية .......المخابرات تختار رئيس الجمهورية وتفرضه .......وعلى الشعب أن يبتلع الخيار عنوة .......الجهاز الإداري من خلال التزوير الشامل وتزوير المحاضر .......مضايقة المعارضين .......الإدارة من أدوات المؤسسة العسكرية لا زالت تنتهج أسلوب الإدارة الإستعمارية من خلال الإرهاب التي تمارسه على المواطنين البسطاء.... لإعطاء مصداقية للإنتخابات في المحافل الدولية تتجند الإدارة -الولاة - رؤساء الدوائر الذين يأمرون بدورهم رؤساء البلديات للقيام بالمطلوب وهنا رؤساء البلديات حتما في غالبيتهم من عجلتي النظام -الأفلان والأرندي-.......الواجهة المدنية للسيطرة العسكرية .......

    ****

    لا يمكن للأنفس الشريفة أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام الظلام والحكم الشمولي والنظام البوليسي....

    بغض النظر عن الأسباب السياسية التي تدفع الأنفس السليمة إلى الدعوة إلى التغيير نجد أن التغيير من طبيعة البشر .....ودوام الحال من المحال ....


    3- سيكولوجية التغيير:

    مند خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام .....تطلع الإنسان دائما إلى إكتشاف العالم سعيا منه لتحسين معيشته......لقد أراد الإنسان الأفضل دائما ......مع تنوع الحاجيات .....وإزدياد الطموحات .......تزداد معها الآمال بغد أفضل ...تلك الحاجيات والطموحات هي من تقود البشر إلى التدافع .....والصراع .....وقد تشعل حربا من أجل تلبية الحاجات الملحة .......إن كانت رغبة إيمانية .....أو فكرة إديولوجية ......أو نصر سياسي أو عسكري .......أو التمكين لدين .......أو لثروة ......أو مكانة إستراجية ......أو سياسية ......

    عندما يقف الخصم أما م طموحات الشعب ......ويحطم آمال أجيال ......فإن حرارة التغيير وأمال الإنتقال من حال إلى حال ......الرغبة الملحة في الوصول إلى مستقبل أفضل ......إلى مجتمع حر......في دولة لا يظلم فيها أحد ......تتولد الإرادة .....ويتشابك الألم والأمل ....ألم الحاضر ....وامل المستقبل ......في هده اللحظة الحاسمة ....يبحث الإنسان عن أي حركة ترفع عنه عبء الحاضر وتفك عنه قيود الظلام .....ويحطم بها اللاأفق لرؤية الأفق ......الأفق المنير .....

    ***

    في جزائرنا الحبيبة ونتيجة تراكمات تاريخية لا زالت الغشاوة تمنع أعين المثقفين -أما الأميين فمعذورون - حيث يفضل الكثير منهم الإستجابة للطموحات الشخصية والإرتقاء في سلم الوظائف ......وبناء شبكة من المصالح ......لقضاء مآرب شخصية وعائلية ......بل تحولوا بعد أ شبعت البطون إلى أشرس مدافعين عن النظام ......


    4-إعلان الصراع ......:

    يعتبر إعلان الصراع مع النظام وإعلان حرب اللاعنف قرارا إسترايجبا يشبه إعلان حرب ......وللعاقل أن يعتبر مدى خطورة إعلان حرب بلا موارد ......وخاصة بلا إيمان بقدسية الصراع .....

    يعتبرالنظام الجزائري نظام غير ديمقراطي .....تقوم المؤسسة العسكرية بإختيار الرؤساء .....تعمل الإدارة على التزوير الشامل والممنهج والتقني .....لإخراج النتيجة المطلوبة .....في تسعينيات القرن الماضي أعلن الفيس الحرب السياسية ضد النظام ......من خلال تعبئة جماهيرية غريبة أذهلت الملاحظين والمتابعين للشأن السياسي ......عصفت تظاهرات الفيس بأركان النظام ......لم يملك النظام آنذاك القوة السياسية المضادة .....لم يكن بإمكان الأفلان الوقوف في وجه الإعصار ....مثل رقعة الشطرنج ......كان اللاعب الرئيسي على الساحة الجيش يرى نهاية حكمه وإزالة عرشه ......إحترقت الورقة السياسية .....الحصان الرابح دائما الأفلان ......لم يعد كذلك ......عبر الجيش عن نفسه ودخلت دبابات الجيش شوارع العاصمة ..........

    لقد خسر الفيس أمام السطوة العسكرية ......كان الفيس يحمل إديولوجية متكاملة .....إلا أن الجيش فهم نوايا الفيس فتحرك لإسترجاع الساحة .......

    لقد إندهش الشعب ......وصدم وهو يرى بأن الدستور الدي جاء بالتعددية وحرية الرأي يداس تحت أحذية الجيش والأمن والدرك وحتى الحرس البلدي ....لقد تم تشويه الفيس بكلّ الأساليب .....سوّدت صورة الفيس في الإعلام وتجنّدت الجرائد المفرنسة .....وجيئ برجل إسمه بوضياف لإتمام مهمة ذبح الفيس وفصل الرّاس عن الجسد......بوضياف قتل هو الآخر لأنّه تجاوز حدود المهمة الموكلة إليه ....رضا مالك إستعمل هو الآخر شهرته التاريخية في مفاوضات إيفيان ليشارك أيضا في ذبح الفيس .....قال يومها أنشروا الرعب في انصار الفيس ....

    لقد جيء ببوضياف ورضا مالك لتغليب الشرعية الثورية على الشرعية الشعبية والقانونية للفيس ....

    إنّ الجرائم ضد الإنسانية التي إرتكبتها السلطة في حق مناضلي الفيس وقطاع واسع من الشعب .....لا زالت تحتاج إلى مزيد من البحث والمتابعة .....

    لقد تمت إعتقالات عشوائية لكل مواضب على الصلاة أو ملتحي أو صاحب قميص ....وتم تخوين كل من يدعوا إلى حلّ سلمي .....وقام الإعلام الرسمي والمفرنس بوصف دعاة الحوار والمصالحة بدعم الإرهاب .....المصالحة الوطنية ستصبح الحصان الرّابح للنظام عند مجيئ بوتفليقة في سنة 1999.....

    ***

    لقد كافح مناضلوا الفيس من أجل الدفاع عن شرعية تواجدهم في البرلمان .....في وقت ما حاولوا الحصول على السلاح لإسترجاع حقوقهم ......فكانت الحرب القذرة .......وإعلان الحرب الشاملة من طرف الأمن العسكري على نشطاء الفيس وأنتهكت الحرمات وسقط ضحايا بالآلاف ......

    عند الحيث عن التغيير في الجزائر يجب أن يتحلى المرء بالشجاعة .....ووضوح الرؤية .....يجب ان نقلب صفحات الماضي وتجارب إخواننا العرب في مصر وتونس وليبيا.......

    لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل النظام الجزائري والسطوة العسكرية تستحق البقاء ؟

    الجواب : لا .....إن نظاما فاسدا ....وغير شفاف ....نظام لا يحترم الدستور الدي خاطه بنفسه .....ينتقل فيه الحكم بإنقلابات عسكرية ......وبرلمان مزور ......نظام جعل الجزائر في ذيل الترتيب في كافة المجالات .....وأحتل المراتب الأولى في الفساد والتزوير وإزدراء أصوات الشعب ......مصيره السقوط ......نظام أفسد المجتمع وجعل مبدأ الموالاة العمياء معيار للإرتقاء والإحتماء بمظلة النظام .....




    في الدرس الثاني من دروس أكاديمية التغيير سنتطرق لأطراف الصراع ..... .قوى التغيير ......النظام السياسي والمؤسسة العسكرية ....وغيرها...:





    للمزيد * الإفتتاح الرّسمي لأكاديمية التغيير
    http://montada.elkhabar.com/showthre...CA%DB%ED%ED%D1
    * إيضاحات ومراجعة
    http://montada.elkhabar.com/showthre...D1%C7%CC%DA%C9
    *أكاديمية التغيير http://montada.elkhabar.com/showthre...CA%DB%ED%ED%D1




    سلسلة دروس اكاديمية التغيير

    مقدّمة ............لماذا التغيير ؟

    الدّرس الأوّل ....طبيعة الصراع
    http://montada.elkhabar.com/showthre...E1%D5%D1%C7%DA

    الدّرس الثاني....أطراف الصّراع
    http://montada.elkhabar.com/showthre...E1%D5%D1%C7%DA

    الدّرس الثالث ....طبيعة القوة السّياسية
    http://montada.elkhabar.com/showthre...ED%C7%D3%ED%C9

    الدّرس الرّابع ....أساليب التغيير السلمي
    التعديل الأخير تم بواسطة علي ; 13-03-20 الساعة Mar:0

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
مجموع زوار منتديات الخبرإبتداءامن 2013.10.24 completely free
visitor stats for a website
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262