فضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء

لقد خلق الله الأرض واختار منها بلده الحرام ففضله على جميع بقاع الأرض
وخلق
الله السموات سبعاً فاحتار العليا منها ففضلها بالقرب من كرسيه ومن عرشه جل وعلا
وخلق
الله الجنان وفضل جنة الفردوس على سائر الجنان فسقفها عرش الرحمن.
خلق الملائكة واصطفى منهم جبريل وإسرافيل وميكائيل فجبريل الوحي الذي به حياة القلوب والأرواح ، وميكائيل صاحب القطر الذي به حياة الأرض ومن عليها من أحياء ، وإسرافيل صاحب الصور الذي بنفخته يبعث الناس ليوم النشور

خلق الله البشر واصطفى منهم الأنبياء والرسل واصطفى من الرسل أولي العزم الخمسة واصطفى من أولي العزم خليله وحبيبه محمداً ففضله على جميع الأنبياء والمرسلين ، فهو إمام الأنبياء ، وإمام الأتقياء إمام الأصفياء ، وخاتم الأنبياء ، وسيد المرسلين ، وقائد الغر المحجلين ، وصاحب الشفاعة العظمى يوم الدين وصاحب الحوض المورود .
شرح
الله صدره ورفع الله له ذكره ، ووضع الله عنه وزره ، وزكاه في كل شيء.
زكاه في عقله فقال سبحانه (( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى))
زكاه في صدقه فقال سبحانه (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ))
وزكاه في علمه فقال سبحانه ((عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى))
وزكاه في بصره فقال سبحانه ((مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ))
وزكاه في فؤاده فقال سبحانه ((مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى))
وزكاه في صدره فقال سبحانه ((أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ))
وزكاه في ذكره فقال سبحانه ((وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ))
وزكاه كله فقال سبحانه ((إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ))
فهو حبيب
الله وهو خليل الله وهو أكرم الخلق على الله عز وجل .
وما نبي من
الأنبياء إلا وقد أخذ الله عليه العهد والميثاق أن يؤمن برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينصره إذ بُعث كما قال الله جل وعلا (( وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ )) آل عمران :81.
في الحديث الذي أخرجه مسلم والترمذي وأحمد من حديث أبي هريرة أن
النبي –صلى الله عليه وسلم – قال (( فضلت على الأنبياء بست ))
1. أعطيت جوامع الكلم.
2. ونصرت بالرعب ( رواية البخاري مسيرة شهر).
3. وأحلت لي الغنائم.
4. وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً.
5. وأرسلت إلى الخلق كافة.
6. ختم بي النبيون " صحيح رواه بخاري ومسلم.

في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود واحمد من حديث أبي هريرة أن
النبي صلى الله عليه وسلم –قال (( إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا مواضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة أنا خاتم النبيين )) ، وفي الحديث الذي رواه بخاري ومسلم وأبو داود واحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( انا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع مشفع)).

شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته يوم القيامة في يوم يزداد همه وكربه على جميع الناس يوم تدنو الشمس من الرؤوس فتغلى من حرارتها ثم يؤتى بجنهم كما أخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود (( يؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها )) فإذا رأت الخلائق زفرت وزمجرت غضبا لغضب الله عز وجل فإذا رآها الخلائق لا يقدر مخلوق على أرض المحشر أن يقف على قدميه من الحسرة والفزع والهول فيخر جاثيا على ركبتيه ((وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) الجاثية:28
ويطول الموقف على جميع النس حتى الانبياء فيقول بعضهم لبعض الا ترون ما انتم فيه ؟ ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض ائتوا آدم
عليه السلام والحديث رواه البخاري ومسلم واحمد وهذا لفظ احمد من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال يوماً (( أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذلك ؟؟))
***
حديث شفاعة
النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كما جاء في تخريج الحديث النبوي الشريف للشيخ ناصر الدين الألباني : حدثنا نصر بن علي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال يجتمع المؤمنون يوم القيامة يلهمون أو يهمون (شك سعيد)
فيقولون لو تشفعنا إلى ربنا فأراحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس خلقك
الله بيده وأسجد لك ملائكته فاشفع لنا عند ربك يرحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناكم ويشكوا إليهم ذنبه الذي أصاب فيستحي من ذلك ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعث إلى أهل الأرض فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم ويستحيي من ذلك ولكن ائتوا خليل الرحمن إبراهيم فيأتونه فيقول لست هناكم ولكن ائتوا موسى عبد كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر قتله النفس بغير النفس ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيبأتونه فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمد عبد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال فيأتوني فأنطلق فذكر هذا الحرف عن الحسن فقال فأمشي بين السماطين من المؤمنين

قال ثم عاد إلى حديث أنس قال فأستأذن على ربي فيؤذن لي فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء
الله أن يدعني ثم يقال ارفع يا محمد وقل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم شفع فيحد لي حدا فيدخلهم الجنة ثم اعود الثانية فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ان يدعني ثم يقال لي ارفع محمد قل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع فاحمده بتحميد يعلمنيه ثم شفع فيحد لي حدا فيدخلهم الجنة ثم اعود الثالثة فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد قل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد الله بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً فيدخلهم ثم أعود الرابعة فأقول يا رب ما بقي إلى من حبسه القرآن قال يقول قتادة على أثر هذا الحديث وحدثنا أنس بن مالك أن رسولالله صلى الله عليه وسلم قال (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من خير )) صحيح وأخرجه البخاري ومسلم
انتهى حديث الشفاعة : تخريج الألباني

صدق
الله عز وجل إذ يقول ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ))
فإن
الله عز وجل قد كرم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تكريما في الدنيا والآخرة ما كرمه لأحدٍ من العالمين

اللهم متعنا بالنظر الى وجهك الكريم

اللهم آمِنَّا يوم الفزع الأكبر
اللهم ارزقنا رؤية حبيبنا صلى الله عليه وسلم

منقول للفائدة